لِمَ يا حمى تحاصرينها
ألا تعلمين أنني مجنونها وجنينها؟
أغار منكِ لأنك تعصرينها
تنثرين وهجك لتعرينها
فتسبح في عرقها وعروقها رعشة تسري في مفاصلها راس سكين
قلبتِ ليلها سهداً. هدّ صوتها
والإجهاد ملأ أعصابها وخزاً،وأنينا.
الثقل في رأسها أثقل أنفاسي.
وطغى موج الخوف عليها فلوّنني إرباكاً يخنقني ...
كجلاد لئيم سياطه تجرح كبدي لهباً وسعيراً.
إذا هدّكـ المرض لا شيء غير الوجع ، والصمت المميت. والحرف يبقى خطيئة ، وأصابعي ينطوي فيها سواد المطر. الحمى طال بقائها في جسد ملاك، صداها في ذاتي فجائع، وهواجس تصيح . مضت أيام والحمى تقلبك ، والحشرجات في حنجرتك تؤذيني.. ثقل شل رأسك ، والأطراف تنزُّ عرقا، والنفس في مزاجها لو ترمى رميتيها.. أكون اقرب إليكِ حين فراش التعب يضمكِ . فلا أرى ذبولك ولا جفاف شفاهك إلا ورود تقطر في وريدي راح وفي عروق الرأس حشيشا دون تدخين.. مزاجك الكدر ينساب لداخلي .. فتحيله مشاعري تهليلا وتكبيرا.من الأمس أحس نظام الكون مرتبكا .... كلما تحشرجتِ تهتز أوتاد الأرض وقاع البحر وسقف السفينة .. كان القلب بلا نبض، وحين صافحه خفقك أُجهضت خلاياه ...وأنفاسك نقلت جيناتك فعاد ينمو . أتعرفين كم حجمه الآن؟ كل السماء والأرض مساحته ، وفيه تعبثين وتمرحين. آه..يا أم هادي زوجك أنا !!.
أنا تخطفني كحتك . آهاتكِ ، وفي دوامة العجز تطحنني.