عشنا خدرا على مدى خمسين دقيقة مع خطاب أوباما فمسحت كل دقيقة من ذاكرتنا أثنتان وأربعون سنة حتى أوقفتنا على أطلال نكبة سبع وستين فسقطت آخر دمعة كانت متحجرة، وما تبقى من ثمان دقائق أنستنا بغداد والأفغان . ووادي سوات، والصومال ، وأكاديمية أبو غريب لتدريس فنون الباليه وأكاديمية غوانتانامو لتعلم الرقص الكوبي على أقدام " لورا هورميجون " لرقصة مامبو ورقصة الطحان والدقيقتين الباقيتين ستكون حصانة وذخيرة لِمَ لا قدر الله يقع كاحتفالية غزة وليست محرقتها. كما كُنا نعتقد. آه لقد ..!! شكوت إلى عروبتي سوء تذكري ........ فأرشدني أوباما إلى تعلم الرقص.
النسيـان نعمـة وهو فقد التذكر . أو عدم إمكانية استرجاع كل جراحات وطننا العربي ولسعة عقلنا فقد امتلأ و تزاحمت فيه المعلومات وتكدست الأحداث بداخله فما عاد قادرا على تحمل المزيد فالحمد لله أن خطاب أوباما جاء في الوقت المناسب فبادرنا بالسلام وبلغتنا ، وذكرنا بآيات قرآنية من ثقل ذاكرتنا لأوجاع أمتنا كدنا ننساها ، علمنا أن ديننا متسامح ومنفتح ووسطي . وكأن ما كتبه عبد الوهاب انغلاق وانتفاخ وتطرف. ومع انسياب حديثه كدت أعتقد أنه خريجا أزهريا لكن دون عباءة ، وما أن ودعنا كان حالنا يقول: خذ يا أوباما عباءتنا فقد أجدت دون أن تعرف مغزى مثلنا الشعبي " امدح البدوي وخذ عباءته " لقد أضاف لنا فهما جديدا لمعلوماتنا المتراكمة في ذاكرتنا المهلهلة فبدأ العقل تلقائياً بمحو أول نكسة عربية وقعت.
ماذا لو كاريزمية أوباما الذكرية امتزجت مع كاريزمية هيفاء وهبي الأنثوية. تساؤل مجنون ومقبول مع حرية التعبير. أعتقد أنه دويتو ناجح التأثير لينتزع ما بقي في دماغنا وأفرغه ليعاد صياغته وفقا للديمقراطية المعلبة . كلاهما يغني بطريقته ليغيب عقل غائب أصلاً ، وفصلاً.
شعوبنا استمتعت من قبل أمام برامج ما يطلبه المشاهدون فكان الهتاف والتصفيق لمقطع لسميرة توفيق لنرى غمزه فتنهار ذكورتنا وتعود العين لوضعها الطبيعي مع فتحت فم كبوابة شاحنة القمامة لنبحث عن بعض أعضائنا أين اختفت.
كل يعبر بالعضو الذي يبرع فيه . لسان أوباما وأقدام هيفاء من خلق الله وكلاهما ملهبة لمشاعرنا ويلتقيان في مساحة واحدة تنصهر فينا. هيامية عذبة وتنظير وعلامات تعجب وحيرة وعلينا الانتظار، لا أرض ملكنا ولا أرجل لمسنا .